طوفان الأقصى بين شعار الصمود وحقيقة الخراب
بقلم خالد البنا
وش كده أنا ضد الحدث التاريخي المسمى بطوفان الأقصى واللي يزعل يزعل فكيف أن جيشا يبدأ حربا بدون أن يفكر في حماية مدنييه العزل
وحركة حماس لا تملك إلى الآن حماية جوية للمدنيين الفلسطينيين فكيف تهاجم إسرائيل بدون وجود مظلة جوية
فتم استشهاد عشرات الآلاف المدنيين الفلسطينيين العزل
الذين لا حول لهم ولا قوة
تحت ذريعة الصمود والمقاومة
أي صمود وقد فقد الأب ابنه والزوجة زوجها
وتم مسح عائلات بأكملها من الوجود
كيف تخوض معركة بدون توافق مع شريكك الوطني فتح وقد استبعدته تحت ذريعة الخيانة
كيف كان يفكر هؤلاء القادة الحمساويون
وهذا هو رأيي الشخصي و من يتفق معي أهلا وسهلاً ومن يختلف معي أهلا وسهلا أيضا
وهذا رأي لم يملى على فرأيي نابع من ضميري فقط
ففي الحروب يكثر الكلام عن البطولة، ويقل الكلام عن الحساب.
وفي كل معركة يرتفع صوت السلاح أولًا، ثم بعد أن يسكت، يبدأ صوت الأمهات والخراب والبيوت المهدمة.
وهنا يقف الباحث أمام سؤال قاسٍ
هل كل صمود هو صمود حقًا
أم أن بعض ما يسمى صمودًا قد يكون مجرد قدرة على احتمال الكارثة
منذ السابع من أكتوبر 2023 دخلت غزة واحدة من أعنف الحروب في تاريخها الحديث.
تشير تقديرات دولية متعددة إلى أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين قتلوا خلال الحرب، وأن نسبة كبيرة منهم من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، فضلًا عن أعداد ضخمة من الجرحى والمفقودين.
لكن الأرقام وحدها لا تقول كل شيء.
فالمدن التي كانت قائمة تحولت إلى أنقاض.
والمستشفيات والمدارس والمنازل والأسواق تعرضت لدمار واسع.
وقدرت تقارير إعادة الإعمار أن حجم الخسائر المادية بلغ عشرات المليارات من الدولارات، مع تدمير واسع للبنية التحتية الأساسية.
وهنا يظهر السؤال المرير
إذا فقد الإنسان بيته وأهله وماله وأمنه، فهل يكفي أن نسمي ذلك صمودًا
أولا وظيفة المقاومة ووظيفة الدولة
في الفكر العسكري الكلاسيكي، أول وظيفة لأي جيش أو قيادة حرب هي حماية المدنيين قدر الإمكان.
فالمدني ليس وقودًا للمعركة.
بل هو أصل القضية نفسها.
وإذا كانت الحرب تؤدي إلى فناء المجتمع الذي يُفترض الدفاع عنه، فإن السؤال الأخلاقي والسياسي يصبح واجبًا.
هل كانت هناك خطة لحماية السكان
هل وُضعت حسابات الإخلاء والتموين والملاذات الآمنة
أم أن المعركة بدأت قبل أن تُحسب نهاياتها
ثانياً الخسائر داخل حماس
من أكبر الخسائر التي تعرضت لها الحركة سقوط عدد كبير من قادتها السياسيين والعسكريين خلال الحرب.
ويرى محللون أن البنية القيادية للحركة تعرضت لاستنزاف غير مسبوق، شمل الصفوف العليا والوسطى.
وهذا لا يعني فقط فقدان أشخاص، بل فقدان خبرات تراكمت عبر عقود.
والتاريخ يعلمنا أن التنظيم حين يفقد ذاكرته القيادية يضعف، حتى لو بقي السلاح.
ثالثاً الانقسام الفلسطيني
المعركة بلا جبهة موحدة من أخطر ما كشفه طوفان الأقصى أن الفلسطينيين دخلوا واحدة من أكبر معاركهم الحديثة دون قيادة موحدة.
لم يكن هناك تنسيق شامل بين حماس وفتح.
ولم تكن هناك غرفة قرار وطني موحدة.
بل ظل الانقسام قائمًا كما كان قبل الحرب.
وفي بعض اللحظات تصاعدت الاتهامات المتبادلة، حتى وصل الأمر إلى تخوين متبادل بين الطرفين.
وهنا تظهر القاعدة التاريخية القديمة
الأمم المنقسمة تدفع ثمنًا مضاعفًا في الحروب.
فهي تواجه العدو من الخارج والانقسام من الداخل.
رابعاً هل كانت النتيجة تحريرًا أم تعقيدًا أكبر
قبل الحرب كانت غزة تحت حصار، نعم.
لكنها كانت تُدار فلسطينيًا من الداخل.
بعد الحرب أصبحت أجزاء واسعة منها مدمرة، ودخلتها قوات إسرائيلية، وعادت السيطرة العسكرية المباشرة إلى أجزاء من القطاع.
وهنا يصبح السؤال التاريخي مؤلمًا
هل تقدمت القضية خطوة إلى الأمام
أم عادت سنوات إلى الوراء
خامساً بين الشعار والحقيقة
التاريخ لا يحاكم الشعارات.بل يحاكم النتائج.
قد يكون هناك شجاعة.وقد يكون هناك إيمان بالقضية.لكن الشجاعة وحدها لا تكفي إذا لم تحمِ الناس.فإذا مات المدنيون أولًا، وضاعت البيوت أولًا، وانهار الاقتصاد أولًا، ثم قيل لنا بعد ذلك هذا صمود، فإن المؤرخ من حقه أن يسأل
صمود من ولأجل ماذا وبأي ثمن
لأن الصمود الحقيقي لا يكون فقط في استمرار القتال.
بل في استمرار الحياة نفسها.
فما قيمة أن تبقى الراية مرفوعة إذا لم يبقَ البيت قائمًا، ولا الطفل حيًا، ولا المدينة قابلة للحياة
هذه هي المعضلة الكبرى التي سيكتبها التاريخ عن طوفان الأقصى.
هذا المقال يمثل قراءة نقدية تاريخية لأداء حماس في الحرب، وهي قراءة موجودة لدى بعض الباحثين والسياسيين، لكنها ليست الرؤية الوحيدة؛ إذ يرى آخرون أن تقييم الحدث يجب أن يأخذ في الاعتبار السياق السياسي والعسكري الأوسع، وليس النتائج المباشرة وحدها.

0 تعليقات