الذات مرآة الحقيقة بقلم قاسم الناير السودان 🇸🇩

 

الذات  مرآة  الحقيقة



بقلم   قاسم الناير  السودان  🇸🇩


إن فهم الذات هو الولوج إلى عوالم لا يدركها إلا من تعلّق قلبه باليقين. فالذات أشبه بجهاز استشعار دقيق، يعمل على كشف ما وراء الإدراك، ويقود صاحبه نحو حقائق لا تظهر إلا لمن امتلك الشجاعة لطرق أبوابها.


يا صديقي، لقد جعلتني كلماتك أغوص في أعماق الذات بحثًا عن تلك الحقيقة التي تجعلنا نؤمن بأن الذات ليست سوى مرآة تعكس الواقع، وأن معرفتها تعني أنك اقتربت خطوة من النور.


نتساءل: لماذا كان الرسل والأنبياء في راحة مهما اشتد بهم الأذى؟ لماذا يبتسمون عند الاضطهاد، ويصفحون عند المقدرة؟


الجواب يكمن في حقيقة إدراكهم؛ فقد امتلكوا من عمق المعرفة ما يفوق إدراك الناس جميعًا، فأدركوا ذواتهم، وعرفوا حقيقة وجودهم، فهان عليهم الألم، وثبتوا على الطريق.


غير أن الذين جاؤوا بعدهم — إلا القليل — لم يدركوا معنى الذات، ولا معنى أن تكون إنسانًا، ولا معنى أن تقترب من الحقيقة التي بها تعرف نفسك. ولذلك نجد من يمنع السؤال، لأن عقولهم تجمّدت عند حدود الإدراك، فظنّوا أن السؤال جرم، وأن المعرفة رفاهية.


لكن الحقيقة أن اكتشاف الذات يبدأ بالسؤال؛ بالسؤال المنطقي أحيانًا، وغير المنطقي أحيانًا أخرى، لأن السؤال هو الضوء الأول الذي يشقّ ستار الغموض.


ومواجهة الأزمات لا تتحقق إلا بإرادة، والإرادة لا تولد إلا من معرفة، والمعرفة لا تُبنى إلا على ذات قادرة على الفعل، وفهم الفكرة، والوقوف أمام الحقيقة دون خوف.


شكرًا صديقي لطفي… فقد كان لسؤالك أثر يوقظ ما هو أعمق في الذات.

إرسال تعليق

0 تعليقات